أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

293

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

النّاظرين ، ولا يحيط به سمع السّامعين ، إذا أراد شيئا كان بلا مشاورة ولا مظاهرة ، ولا يسأل أحدا عن شيء خلقه وأراده ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير العليّ الجبّار . أيّتها الأمّة المخدوعة ، انخدعت وعرفت خديعة من خدعها ، فأصرّت على ما عرفت ، واتّبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحقّ فصدّت عنه ، والطّريق الواضح فتنكّبته . أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لو اقتبستم العلم من موضعه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وأخذتم من الطّريق واضحه لأنهجت لكم السّبل وبدت لكم الأعلام ولأكلتم رغدا ، ولا عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكنّكم سلكتم سبل الظّلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسدّت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين اللّه بغير علم ، واتّبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمّة فتركوكم ، فإذا حزب الأمر سألتم أهل الذّكر ، فإذا أنبئوكم قلتم : هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه . رويدا عمّا قليل تحصدون غب ما تزرعون ، وتجدون وخيم ما اجترحتم ، وينزل بكم ما وعدتم كما نزل بالأمم قبلكم وإلى اللّه غدا تصيرون وسيسألكم اللّه عن أئمّتكم ، والحمد للّه ربّ العالمين . * وبه قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا عليّ بن جعفر بن خالد ، قال : حدّثنا ابن سلمة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عمر بن الحسن الرّاشدي ، عن بكير بن عبد العزيز .